ابن عربي
354
مجموعه رسائل ابن عربي
فيلزمه أن يطرده أو يقاتله وفي شعبان تتشعب تلك الواردات في البرازخ لتعلم مقاماتها وأهلها فهو موضع التفضيل وفي رمضان خرق العادات لثبوت الآيات أما للنبوة أو للولاية على حسب مقامه في زمانه وأما في زماننا اليوم فلثبوت الولاية خاصة إذ الرسالة والنبوة قد انقطعت وفي شوال رفع الحجب له عند الوصول إلى أسرار العالم فيعرف كيف يهديهم ويدعوهم إلى اللّه وفي ذي القعدة قعوده للإرشاد والهداية وفي ذي الحجة حجه بهم من الأفعال إلى الصفات ومن الصفات إلى الذات بما يجب من التخلق والتحقق وهناك نبلغ الغايات وتتجدد المشاهدات والغايات وتجتمع الهمم والإرادات من هنا لك ابتداء نشأة أخرى في الحضرات الإلهية واللّه الموفق . منزل قلب الذاكر وما يختص به من أسرار إعلم يا بني ذكرك اللّه فيمن عنده فذكرته أن القلب إذا تعمر بالإخلاص والتسليم لأمر اللّه تعالى والنظر في مجاري أحكام اللّه تعالى والتفويض له سبحانه في كل حالة ترد منه عليه فهو عند ذلك طاهر ذاكر وإن كان بلسانه صامتا لا بأن يقول اللّه اللّه فقط نعم لا بد من ذكر اللسان على حسب أنواع الذكر في أول بداية الدخول إلى نيل هذا المقام فمنهم من يدخله بذكر سهل بن عبد اللّه التستري وهو اللّه معي اللّه ناظر إلي اللّه شاهد علي وفائدة هذا الذكر أن من كان اللّه معه وناظر إليه وشاهد عليه كيف يعصيه ومن يدخل باسم الذات خاصة على مذهب الإمام أبي حامد وجماعة من الشيوخ ولقيتهم على ذلك وأمروني به فلا يزال على هذه الحالة في بدء مقامات الذكر حتى يتعمر الباطن كله ولا يبقى فيه جوهر فرد إلّا ينطق بذلك الذكر بعينه حتى يغلب عليه حال الذكر فلا يبصر في الوجود شيئا يقع عليه نظره إلّا معلنا بما هو عليه من الذكر ولو كان في ذلك الوقت ألف شخص بألف ذكر مختلف وغلب عليه الحال لا يبصر كل واحد من العالم ناطقا إلّا بذلك الذكر الذي هو عليه فلا يزال ذاكرا من أول مقامات ذلك السفر حتى ينتهي إلى المقام السابع وهو نهاية الذكر له ليس وراء ذلك مرمى أصلا فاعلم أن للّه تعالى أسرارا مخزونة عنده بأيدي سفره كرام بررة يسمون الشهداء فإذا حصل للعبد ترق في هذا المقام السابع الذي ذكرناه من الذكر وجه إليه الحق سبحانه وتعالى تحفة منه سبعين ألف سر ما بين ظاهرة وباطنة في كل يوم لكن بواسطة تلك الملائكة شهداء اللّه على قلب العبد فعند ما يمرون على قلبه يسمع حينئذ تسبيح الملأ